ثم قال تعالى :
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ .
أي : وما هو بالعبث ولا الباطل ولا اللعب « 1 » .
ثم قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
« 2 » .
أي : إن هؤلاء المكذبين باللّه ورسوله ووعده ووعيده يمكرون مكرا ، وأمكر مكرا ، أي : أجازيهم على مكرهم . فسمى الجزاء مكرا لأنه جزاء المكر ، فسمي باسم ما هو مجازاة عنه وإن لم يكن مثله ، كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 3 » ، فسمي جزاء السيئة سيئة إذ هي جزاء لها وإن لم يكن الجزاء سيئة ، ومكره - تعالى ذكره - بهم :
إملاؤه لهم « 4 » واستدراجه إياهم . والمعنى : أنهم يكيدون النبي وأصحابه كيدا ، وأجازيهم على كيدهم جزاء « 5 » .
ثم قال تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً .
أي : فلا تعجل يا محمد على الكافرين بالعقاب ، أمهلهم قليلا حتى يأتي وقت حلول النقمة بهم . قال ابن عباس : الرويد : القريب « 6 » .
وقال قتادة : " الرويد : القليل " « 7 » .
قال ابن زيد : معناه : أمهلهم ولا تعجل عليهم ، تركهم حتى إذا أراد الانتصار منهم أمره بحربهم وقتالهم والغلظة عليهم « 8 » فأهلكهم ببدر بالسيف .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 30 / 150 .
( 2 ) بعد هذه الآية قوله تعالى :وَأَكِيدُ كَيْداً .( 3 ) الشورى : 37 .
( 4 ) انظر : معنى الإملاء هذا في جامع البيان 30 / 150 .
( 5 ) انظر : الغريب لابن قتيبة : 523 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 30 / 150 والدر 8 / 477 .
( 7 ) جامع البيان 30 / 150 .
( 8 ) انظر : المصدر السابق .