بمعنى ، تراه ، وتدركه في الآخرة أي : تراه ، بدلالة قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ،
وبدلالة قوله :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » . وهذا من أدل ما يكون من النص على جواز الرؤية ، لأن المؤمنين لا بد أن يكونوا في الآخرة إما محجوبين [ عن الرؤية ] « 2 » أو غير محجوبين ، [ فإن كانوا محجوبين ] « 3 » فلا فرق « 4 » بينهم وبين الكفار الذين حكى اللّه عنهم أنهم محجوبون في الآخرة ، ولا « 5 » فائدة في إعلام اللّه لنا أن الكفار محجوبون عنه ، إذ الكل محجوبون ، فلا بد أن يكون المؤمنون غير محجوبين عن رؤيته ، بخلاف حال الكفار « 6 » . وقيل « 7 » : معنى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
أي : بالنهاية والإحاطة . فأما الرؤية فنعم .
وقيل : معنى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
كإدراكه خلقه ، لأن أبصارهم ضعيفة « 8 » . وقيل : المعنى :
هامش
- الإسراء ، وأما غير ذلك ، فقد قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد : 221 : " أهل قبلتنا من الصحابة والتابعات والتابعين ومن بعدهم إلى من شاهدنا من العلماء من أهل عصرنا لم يختلفوا ولم يشكوا ولم يرتابوا أن جميع المؤمنين يرون خالقهم يوم القيامة عيانا ، وإنما اختلف العلماء : هل رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خالقه عزّ وجل قبل نزول المنية بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أنهم اختلفوا في رؤية المؤمنين خالقهم يوم القيامة " . وانظر : المحرر 6 / 122 حيث حكى الإجماع أيضا . وانظر :
تفصيل القول في توجيه مذهب عائشة رضي اللّه عنها في هذه المسألة في شرح النووي على مسلم 3 / 4 وما بعدها . والفتح 8 / 606 وما بعدها .
( 1 ) المطففين : 15 . وانظر : تفسيرها في ص : 608 وما بعدها من هذا التفسير .
( 2 ) زيادة من أ ، ث .
( 3 ) ساقط من م .
( 4 ) ث : فما الفرق .
( 5 ) أ : فلا .
( 6 ) أ : الكافر .
( 7 ) أ : وقد قيل .
( 8 ) حكى الطبري هذين القولين في جامع البيان 7 / 32 عن بعض أهل التأويل - ولم يسمهم - على أنهم يجيزون ذلك .