ومعنى
لَنْ تَرانِي
« 1 » أي : لن تراني في الدنيا . فالإحاطة به منفية ، والرؤية له في الآخرة غير منفية . كما أن قوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 2 » ، لا يكون نفيا عن أن يعلموه ، فكما كانت الإحاطة تدل على نفي العلم ، كذلك بقي الإدراك لا يدل على نفي الرؤية « 3 » .
وكما « 4 » جاز أن يعلم الخلق أشياء ولا يحيطون بها « 5 » علما ، كذلك جاز أن يروا ربّهم ولا تحيط « 6 » به أبصارهم ، فمعنى « 7 » الرؤية غير معنى الإدراك . فلذلك ، لا يجوز أن يكون معنى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
لا تراه .
و [ قد ] « 8 » قيل : معنى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
أي : في الدنيا « 9 » ، على أن يكون
تُدْرِكُهُ
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِيالأعراف : 143 .
( 2 ) البقرة : 254 . ولم يذكر مكي في تفسيره لهذه الآية شيئا عن الإحاطة . انظر : الجزء الذي حققه د . زارة 3 / 684 .
( 3 ) كأنه يريد أن الإحاطة ليست شرطا في تحقق العلم ، وأن الإدراك ليس شرطا في تحقق الرؤية . ولعل الأنسب أن يقال : " فكما أن عدم الإحاطة لا يدل على نفي العلم ، كذلك بقي عدم الإحاطة لا يدل على نفي الرؤية ، واللّه أعلم .
( 4 ) أ : فكما .
( 5 ) أ : به ( تحريف ) .
( 6 ) أ : يحيط .
( 7 ) ث : فالمعنى
( 8 ) زيادة من أ .
( 9 ) حكاه مكي في تفسير آية الأنعام : 104 عن السدي . وأشار محققه إلى أن رواية الطبري عن السدي جاءت بلفظ عام لا يحدد الرؤية بزمن معين ، ثم قال : " إن الطبري ساق بعده روايات أربع لقول عائشة في عموم عدم رؤية اللّه تعالى " أ . ه . وقد صحت الرواية عن عائشة في عدم الرؤية ، إلا أن العلماء إنما يوردونها في باب الخلاف حول رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه ليلة -