منه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أعملوا ( فكل ميسّر لما خلق له فسنيسره لليسرى وسنيسره « 1 » للعسرى « 2 » ) . وقال محمد بن كعب القرطبي / لما تكلم الناس في القدر نظرت وإذا هو في هذه الآية أنزلت فيهم :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
إلى
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 3 » . قال أبو محمد وقد أملانا الكلام على إعراب هذه الآية ، والاستدلال منها على أن اللّه خلق كل شيء ، وأنه لفظ عام لا خصوص فيه في غير هذا الكلام .
ثم قال
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ 50 ] « 4 » [ أي وما أمرنا للشيء إذا أمرنا به وأردنا تكوينه إلا قولة واحدة كن فيكون كلمح البصر ] من السرعة لا يتأخر ولا مراجعة فيها .
ثم قال تعالى
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ 51 ] هذا خطاب لمشركي قريش الذين كذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : ولقد أهلكنا نظراءهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلها كما كذبتم رسولكم ، فما « 5 » يؤمنكم أن تهلكوا كما هلك من كان قبلكم ، فهل من متعظ يتعظ فيزدجر عن كفره .
ثم قال
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
[ 52 ] أي : وكل شيء فعله أشياعكم من
هامش
( 1 ) ع : " أي فسنيسره للعسرى " .
( 2 ) أخرجه مسلم - كتاب القدر - باب : تصريف اللّه تعالى القلوب كيف يشاء 16 / 204 ومسند الإمام أحمد 4 / 27 . والترمذي - أبواب : القدر - باب : ما جاء في الشقاء والسعادة 3 / 301 ( رقم 2219 ) . والطبراني في المعجم الكبير - مسند أبي بكر 1 / 17 ( رقم 47 ) . وذكره ابن جرير في جامع البيان 27 / 65 والواحدي في أسباب النزول 299 والسيوطي في الدر المنثور 7 / 686 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 27 / 65 .
( 4 ) ساقط من ح .
( 5 ) ع : " بما " .