وتجحدون ، أي : تردونها وتصلونها « 1 » .
ثم قال :
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
[ 13 ] أي : يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب ، [ أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع ] « 2 » ، وتحقيق العطف أن معناه : " بل أنتم " فهو خروج من أمر إلي أمر ، أي : لا تبصرون « 3 » الحق ، وقد كانوا يبصرون « 4 » ، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار ، فهو من بصر القلب لا من بصر العين .
ثم قال :
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
[ 14 ] أي : ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك ، سواء عليكم أصبرتم « 5 » أم جزعتم ، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم باللّه سبحانه « 6 » فلفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ ،
أي : سواء عليكم الجزع والصبر « 7 » .
ثم قال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
[ 15 ] أي : إن الذين اتقوا اللّه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة .
وقال الحسن :
الْمُتَّقِينَ
« 8 » هم الذين اتقوا ما حرم اللّه « 9 » عليهم وأدوا ما أفترض عليهم .
هامش
( 1 ) ع : " أن تروها وتصلوها " .
( 2 ) ساقط من ح .
( 3 ) ح : " بصيرا " .
( 4 ) ع : " نصراء " وهو تحريف .
( 5 ) ع : " أم صبرتم " .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 255 .
( 8 ) ع : " المتقون " .
( 9 ) ساقط من ع .