ويروى أن هذه الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل بن هشام قدم المدينة مسلما فكان يمر بالمؤمنين فيقولون : هذا ابن فرعون هذه الأمة ، فشكا ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنهاهم أن يقولوا ذلك / ، ونزلت الآية عامة فيه وفي غيره .
ثم قال :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
/ أي : لا يطعن بعضكم على بعض .
وقال : أنفسكم لأن المؤمنين كرجل واحد .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر " « 1 » .
يقال : " لمزة يلمزة ويلمزه لمزا إذا عابه وتنقّمه « 2 » " . « 3 » .
قال علي بن سليمان : اللمز الطعن على الإنسان بالحضرة ، والهمز في الغيبة « 4 » .
قال المبرد : اللمز يكون باللسان ، والعين ( تعيبه وتجدد « 5 » ) إليه النظر وتشير « 6 » إليه بالاستنقاص ، والهمز لا يكون إلا باللسان في الحضرة والغيبة وأكثر ما يكون في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : البر والصلة والآدب ، باب : تعاون المؤمنين بعضهم بعضا بصيغة أخرى 7 / 80 . ومسلم ، كتاب : البر والصلة ، والآداب ، باب : تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 16 / 139 ، عن النعمان بن بشير قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " ، وأخرجه البغوي في شرح السنة - باب : تعاون المؤمنين وتراحمهم 13 / 46 .
وانظر : جامع البيان 26 / 83 ، وتفسير القرطبي 16 / 367 .
( 2 ) ع : " ونقصه " .
( 3 ) انظر : مفردات الراغب 454 ، والصحاح 3 / 895 ، واللسان 3 / 393 والقاموس المحيط 2 / 191 .
( 4 ) ع : " بالغيبة " وانظر : إعراب النحاس 4 / 213 .
( 5 ) ع : " يعيب ويجرد " : وهو تصحيف .
( 6 ) ع : " ويشير " : وهو تصحيف .