ثم قال :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى [ الدِّينِ كُلِّهِ ]
[ 28 ] « 1 » .
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أرسله بالرشد إلى الصراط المستقيم ، وبالدين القوي الحق وهو الإسلام ليظهره على الدين كله ، ليبطل به الملل كلها ، فلا يكون دين إلا دينه ، وذلك أمر سيكون عند نزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .
وقيل : إنه قد كان هذا إعلان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قهر أهل الأديان كلها في وقته ، وفي خلافة أبي بكر وعمر .
وقال ابن عباس معناه : ليظهره على أمر الدين كله .
ثم قال :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أي : كفى به شهيدا على نفسه أنه سيظهرك على أمر الدين الذي بعثك به . هذا قول الحسن ، وهو اختيار الطبري « 3 » . ففي هذا إعلام من اللّه لنبيه عليه السّلام « 4 » أنه سيفتح مكة وغيرها من البلدان .
ثم قال :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ 29 ] أي : وأتباعه من أصحابه هم أشداء على الكفار ، أي : ذوو « 5 » غلظة عليهم وشدة وذوو « 6 » رحمة فيما بينهم يرحم بعضهم بعضا ويغلظون على الكفار عداوة في اللّه .
قال قتادة : ألقى اللّه في قلوبهم « 7 » الرحمة لبعضهم من بعض « 8 » .
ثم قال :
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً .
هامش
( 1 ) ساقط من ح .
( 2 ) ع : عليه السّلام .
( 3 ) انظر : جامع البيان 26 / 69 .
( 4 ) ساقط من ع .
( 5 ) ع : " ذو " : وهو خطأ .
( 6 ) ع : " ذو " : وهو خطأ .
( 7 ) ع : " الرحمة في قلوبهم " .
( 8 ) انظر : جامع البيان 26 / 69 .