الذين تخلفوا عن رسول اللّه على التوبة والمراجعة إلى أمر اللّه وأمر رسوله : أي : بادروا إلى التوبة فإن اللّه يغفر لمن تاب ، لا يرده عن ذلك راد .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي : لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين وذا رحمة لهم .
ثم قال :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها
« 1 » [ 15 ] .
أي : سيقول لك يا محمد ولأصحابك هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن محبتك والخروج معك إذا انطلقتم إلى مغانم « 2 » لتأخذوها
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
يعني ما وعد اللّه به المؤمنين من غنائم خيبر ، وعدهم ذلك بالحديبية وهو قوله :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
وهو فتح خيبر فأعلم اللّه نبيه عليه السّلام « 3 » أن المتخلفين « 4 » عنه سيقولون له إذا خرج إلى فتح خيبر وأخذ غنائمها دعنا نتبعك « 5 » .
ثم قال :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
/ أي : يريدون أن يغيروا وعد اللّه الذي وعده أهل الحديبية ، وذلك أن اللّه وعدهم غنائم خيبر بالحديبية عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا على صلح .
قال مجاهد : رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مكة فوعده اللّه مغانم كثيرة فعجلت « 6 » له خيبر ، فأراد المتخلفون أن يتبعوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » ليأخذوا من المغانم فيغيروا وعد اللّه الذي خص « 8 » به أهل الحديبية « 9 » .
هامش
( 1 ) ع : " بزيادة " : ذرونا نتبعكم .
( 2 ) ع : " غنائم " .
( 3 ) ساقط من ع .
( 4 ) ح : " المختلفين " : وهو تحريف .
( 5 ) ع : " نتبعكم " .
( 6 ) ح : " فجعلت " : وهو تحريف .
( 7 ) ع : " عليه السّلام " .
( 8 ) ح : " خصص " .
( 9 ) انظر : تفسير مجاهد 608 ، وجامع البيان 26 / 50 ، وتفسير القرطبي 16 / 271 ، وابن كثير 4 / 190 .