وقيل المعنى : فإذا عزم أصحاب الأمر « 1 » ، يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه .
ثم قال :
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي : فلو صدق « 2 » هؤلاء المنافقون اللّه وتركوا التعلل والهرب لكان صدقهم اللّه خيرا لهم .
ثم قال :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ 23 ] .
هذه « 3 » مخاطبة للمنافقين الكارهين للجهاد . أي : فهل عسيتم أيها القوم لعلكم أن توليتم عن « 4 » ما فرض اللّه عليكم من الجهاد أن تفسدوا في الأرض ؛ أي : أن تعصوا اللّه ورسوله ، وتعودوا لما كنتم عليه من سفك الدم وقطع الرحم ، والتفرق بعد ما جمعكم الإسلام وألف بين قلوبكم « 5 » ، هذا معنى قول قتادة « 6 » وغيره .
وقال محمد بن « 7 » كعب معناه : فهل عسيتم أن توليتم من أمور الناس شيئا أن يقتل بعضكم بعضا « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 248 .
( 2 ) ع : " صدقوا " : وهو خطأ .
( 3 ) ح : " هذا " .
( 4 ) ع : " عما " .
( 5 ) ح : " قلوبهم " .
( 6 ) انظر : جامع البيان 26 / 36 ، وتفسير القرطبي 245 .
( 7 ) هو محمد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي بالفتح المدني ، ثقة من الثالثة ، صحابي ، مات في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يقال . انظر : الجرح والتعديل 8 / 67 ، وحلية الأولياء 3 / 212 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 65 ، وتقريب التهذيب 2 / 203 ، والبداية والنهاية 9 / 257 ، وشذرات الذهب 1 / 136 .
( 8 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 245 ، والبحر المحيط 8 / 82 .