ثم قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي : في الدنيا للذين استكبروا فيها عليهم .
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا
أي : بل مكركم بالليل والنهار صدنا عن الهدى إذ تأمروننا أن نكفر باللّه .
وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
أي : أمثالا وأشباها في العبادة والألوهية .
وأضيف المكر إلى الليل والنهار على الإتساع ، لأن المعنى معروف لا يشكل كما يقولون : نهارك صائم وليلك قائم .
وقال ابن جبير : معناه بل مر الليل والنهار فغفلوا « 1 » .
وقال الأخفش : رفعه على معنى بل هذا مكر الليل « 2 » .
ثم قال تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
أي : أظهروها . وقيل : المعنى : تبينت الندامة في أسرار وجوههم لأن الندامة إنما هي في القلوب فلا تظهر ، إنما تظهر بما تولد عنها « 3 » .
والمعنى : ندموا على ما فرطوا فيه من طاعة اللّه في الدنيا حين عاينوا عذاب اللّه الذي أعده لهم .
وقال قتادة : وأسروا الندامة بينهم لما رأوا العذاب « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 98 ، والجامع للقرطبي 14 / 303 .
( 2 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 663 ، وإعراب النحاس 3 / 349 ، والجامع للقرطبي 14 / 302 ، وفتح القدير 4 / 328 .
( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 304 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 98 .