يعني الملائكة لأنهم عبدوهم من دون اللّه وزعموا أنهم ينصرونهم .
ثم قال :
وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
أي : وما للّه جل ذكره من آلهتهم من عوين على خلق شيء .
ثم قال تعالى :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
أي : لا تنفع شفاعة شافع لأحد إلا لمن أذن اللّه له في الشفاعة ، واللّه لا يأذن بالشفاعة لأحد من أهل الكفر ، وأنتم أهل كفر فكيف تعبدون من تعبدون من دون اللّه زعما منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى اللّه وليشفع لكم عند ربكم ، " فمن " على هذا التأويل للمشفوع له ، والتقدير : إلا لمن أذن له أن يشفع فيه .
وقيل : هي للشافع - يراد به الملائكة ، أي لمن أذن له أن يشفع في غيره من الملائكة مثل قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 1 » .
قيل : من قال لا إله إلا اللّه . ودل على ذلك قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ .
ثم قال تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
أي : كشف عنها الفزع . ومن فتح « 2 » فمعناه : إذا كشف اللّه عن قلوبهم الجزع .
وقرأ الحسن : " فزّع " الراء والعين غير معجمة « 3 » .
وروي عنه بالراء وعين معجمة « 4 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : آية 28 .
( 2 ) قراءة " فزّع " بفتح الفاء والزاي هي لابن عامر . انظر : السبعة لابن مجاهد 530 ، والكشف لمكي 2 / 205 ، والتيسير للداني 181 ، وسراج القارئ 330 .
( 3 ) انظر : البحر المحيط 7 / 278 .
( 4 ) انظر : المحتسب 2 / 191 ، ومعاني الفراء 2 / 361 ، وإعراب النحاس 3 / 345 ، والجامع للقرطبي 14 / 298 ، والبحر المحيط 7 / 278 ، والقراءات الشاذة 75 . وقد نسب ابن جني هذه القراءة أيضا إلى قتادة وأبي المتوكل .