الصالحين في الآخرة « 1 » .
وقال قتادة : أجره في الدنيا عافية وعمل صالح وثناء حسن ، فلست تلقى أحدا من الملل إلّا يرضى إبراهيم ويتولاه « 2 »
وقيل : أجره في الدنيا أن اللّه لم يبعث نبيا بعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من ذريته ، وليس من أهل دين إلّا « 3 » ( وهم ) يتحلون حب إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ويدعون دينه ، وذلك كله لا ينقصه من ثوابه في الآخرة ، فلذلك قال :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
أي : إن له في الآخرة منازل الصالحين . ومثله قوله تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 45 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 4 » . يعني في الآخرة لم ينقصهم ما تفضل به عليهم في الدنيا من أجرهم في الآخرة شيئا .
ثم قال تعالى :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
أي : واذكر لوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ، وهي إتيان الذكور .
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
أي : لم يتقدمكم أحد إلى إتيان الذكور .
قوله تعالى ذكره :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
[ 28 ] إلى قوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ 41 ]
أي : تأتون الرجال في أدبارهم ، وتقطعون الطريق على المسافرين .
روي أنهم كانوا يفعلون ذلك بمن يمر بهم من المسافرين ، ومن يرد ديارهم من
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 20 / 144 ، والجامع للقرطبي 13 / 340 .
( 2 ) انظر : المصدرين السابقين ، والدر المنثور 6 / 458 .
( 3 ) مثبت في الطرة .
( 4 ) ص : الآيتين 45 ، - 46 .