ذلك قوله :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ
الآية .
وقيل : المعنى : أن اللّه جل ذكره عرض على السماوات أن ينزل قطرها في إبّانه بلا ملائكة يوكلون بها ، وعلى أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت ، وعرض على الأرض أن يخرج نباتها وأنهارها وما يكون / منها في آجاله بلا ملائكة يوكلون بها ، وعلى أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت ، وعرض على الجبال أن تفجر أنهارها وتخرج ثمارها وأشجارها على أن لها الثواب وعليها العقاب فأبت وأشفقت الجميع من العقاب ، وعرض على آدم أداء الفرائض على أن له الثواب وعليه العقاب ، فقال : بين أذني وعاتقي فوكل معه ملائكة يسددونه ويوفقونه .
ثم قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا .
قال الضحاك : ظلوما لنفسه ، جاهلا فيما احتمل بينه وبين ربه « 1 » .
وقال قتادة : ظلوما لها - يعني الأمانة - جهولا عن حقها « 2 » .
ثم قال :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
إلى آخر السورة ، أي : حملها الإنسان كي يعذب اللّه هؤلاء ، ويتوب على هؤلاء . وقرأ الحسن : " ويتوب " بالرفع « 3 » .
ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
أي : ساترا لذنوب المؤمنين والمؤمنات .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 57 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .
( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 13 - 106 ، والجامع للقرطبي 14 / 258 . أما ابن خالويه في المختصر 121 ، فقد نسب هذه القراءة إلى الأعمش .