لدين اللّه ألا يقمن به ، ثم عرضها على آدم فقبلها « 1 » . والحمل ها هنا من الحمالة والضمان ، وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر .
وقيل : الأمانة ها هنا أمانات الناس والصلاة والصوم والوضوء « 2 » . وهذا القول كالأول لأنه كله فروض وأداء أمانات الناس فرض فهو القول الأول بعينه .
وقيل : هو ائتمان آدم ولده قابيل على أخيه هابيل فقتله . رواه السدي عن ابن عباس في حديث مرسل « 3 » .
وقيل : المعنى : إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال من الملائكة والجن والإنس ، فأبين أن يحملنها ، أي يحملن وزرها ، وحملها الإنسان ، يعني الكافر والمنافق .
وذكر القتبي : أن اللّه جل ذكره عهد إلى آدم وأمره وحرم عليه وأحل له فعمل بذلك ، فلما حضرته الوفاة سأل اللّه أن يعلمه من سيخلفه بعده ويقلده من الأمانة ما قلد ، فأمره أن يعرض ذلك على أهل السماوات والأرض والجبال بالشرط الذي شرطه اللّه عليه من الثواب إن وفى والعقاب إن عصى ، فأبين أن يقبلن ذلك شفقا « 4 » من عقاب
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق ، والجامع للقرطبي 14 / 255 ، وتفسير ابن كثير 3 / 522 ، والدر المنثور 6 / 668 .
( 2 ) هو قول ابن مسعود في جامع البيان 22 / 56 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 56 ، والمحرر الوجيز 13 - 105 ، والجامع للقرطبي 14 / 254 ، وفتح القدير 4 / 308 .
( 4 ) الشّفق هنا بمعنى الخوف . انظر : اللسان مادة " شفق " 10 / 179 .