قال الزجاج : معناه إن أردت أن تؤوي إليك من عزلت فلا جناح عليك « 1 » .
وهو القول الأول بعينه ، وهو أحسنها إن شاء اللّه تعالى .
ثم قال تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
أي : من ميلكم إلى بعض من عندكم من النساء دون بعض بالهوى والمحبة فلذلك وضع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحرج في ذلك لأن القلب لا يملك ، والهوى سلطان غائب عن الإنسان .
ثم قال :
وَكانَ / اللَّهُ عَلِيماً
أي : ذا علم بأعمالكم وغيرها .
حَلِيماً
أي : ذا حلم عن عباده أن يعاجل أهل الذنوب بالعقوبة .
ثم قال تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
أي : من بعد من عندك من النساء .
قال قتادة : لما اخترن اللّه ورسوله قصره عليهن وهن تسع « 2 » .
وقيل : المعنى : لا يحل لك النساء بعد اللواتي أحللنا ، يعني في قوله :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » قاله أبي بن كعب « 4 » والضحاك « 5 » .
وقال مجاهد : المعنى : من بعد المسلمين ، فحرم عليه نكاح اليهوديات والنصرانيات « 6 » . وهو قول ابن جبير « 7 » وعكرمة « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 233 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 28 ، والإيضاح لمكي 387 ، وأحكام الجصاص 9 / 369 .
( 3 ) الأحزاب : آية 50 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 29 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1571 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 29 ، والإيضاح لمكي 387 ، والمحرر الوجيز 13 / 91 . والدر المنثور 6 / 637 .
( 6 ) انظر : الإيضاح لمكي 387 ، والمحرر الوجيز 13 / 91 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1571 ، والبحر المحيط 7 / 244 ، والدر المنثور 6 / 637 .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) انظر : المصدر السابق .