ثم قال :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ 105 ] .
أي : قل لهؤلاء المشركين ، إنما أنا إنسان مثلكم من بني آدم ، لا علم لي إلا ما علمني اللّه ، يوحي إلي إنما معبودكم معبود واحد لا ثاني له « 1 » .
قوله :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
[ 105 ] .
أي : يخاف لقاء ربه يوم القيامة ويخاف عقابه « 2 »
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
« 3 » فليخلص العبادة للّه ويعمل بطاعته ، قال : ابن جبير :
يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
[ 105 ] أي لقاء ثواب ربه « 4 » .
فعلى قول ابن جبير يرجو بمعنى ينظر ويطمع ويوقن وعلى القول الأول يرجو بمعنى يخاف كقوله :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
« 5 » . أي لا تخافون للّه عظمة كقوله
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا *
« 6 » أي لا يخافون . ويحتمل أن يكون
لا يَرْجُونَ
لا ينتظرون ولا يوقنون بلقائنا . وقد فسر أكثر الناس ترجو بمعنى تطمع .
وقال : مقاتل في قوله :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
[ 105 ] أي يخشى لقاء ربه ، ويخشى بمعنى يخاف ، وقال : الفراء وغيره من الكوفيين لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلّا مع الجحد . كقولك ما رجوت ولم أرج ولا أرجو « 7 » .
هامش
( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 39 .
( 2 ) انظر هذا المعنى في غريب القرآن ، ومعاني الزجاج 3 / 316 .
( 3 ) انظر قوله في جامع البيان 16 / 39 ، والدر 5 / 469 .
( 4 ) نوح : 13 .
( 5 ) يونس : 15 .
( 6 ) ق : لا ترجون .
( 7 ) انظر هذا القول في الجامع 8 / 199 .