ثم قال : تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ 81 ] . أي باليتيمين . فهذا عذر الخضر في إقامته للجدار .
ونصب " رحمة " على المصدر على أنه مفعول من أجله .
ثم قال :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ 81 ] .
أي : ما فعلت جميع ما رأيت يا موسى من عند نفسي إنما فعلته عن أمر اللّه « 1 » .
وهذا يدل على أنه وحي أتاه في ذلك من عند اللّه « 2 » .
ثم قال :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ 81 ] .
أي : هذا الذي قلت هو الذي يؤول إليه فعلي الذي أنكرته ولم تقدر على الصبر لما رأيته يا موسى . وهذه الأخبار كلها تأديب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلام له بما جرى لمن كان قبله « 3 » .
ثم قال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
[ 82 ] .
أي : ويسألك يا محمد المشركون عن ذي القرنين وقصته
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
[ 82 ] أي سأقص عليكم منه خبرا . وهذا مما سألت اليهود قريشا أن يسألوا عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل إن اليهود بأنفسهم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 7 .
( 2 ) وهو قول الزجاج ، انظر معاني الزجاج 3 / 307 .
( 3 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 7 .
( 4 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 8 .