وقيل معناه : لقد جئت شيئا أنكر من الأول « 1 » .
قال له الخضر
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[ 71 ] .
أي : لا « 2 » تقدر أن تصبر على ما ترى « 3 » من أحوالي وأفعالي التي لم تحط بها خبرا .
وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولا « 4 » . فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخا لطيفا إذ لم يتقدم لموسى ذنب . فقال :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[ 71 ] فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اش [ ت ] رط « 5 » عليه الخضر . فلما عاد « 6 » موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط « 7 » عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
[ 71 ] فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة . فقال : له موسى :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
[ 75 ] أي : تتابعني أي فارقني
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
[ 75 ] أي : بلغت العذر في شأني .
هامش
( 1 ) حكاه الزجاج ، انظر معاني الزجاج 3 / 303 .
( 2 ) ط : لم .
( 3 ) ق : " ما لا ترى " .
( 4 ) ق : أول .
( 5 ) ساقط من ق .
( 6 ) ق : " دها " وهو تصحيف .
( 7 ) ق : استرط .