ففي ذكر " الأيدي « 1 » رفع الاحتمال وبيان أنهم تولوا ذلك بأيديهم عن تعمد منهم « 2 » .
وقال ابن عباس : " هذا ، كما تقول : حملت إلى بلد كذا قمحا ، وإنما أمرت من حمله " .
وقال تعالى في التابوت :
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
« 3 » وإنما حمل بأمر الملائكة ، ولم تحمله الملائكة [ بأنفسها ولا ظهرت « 4 » ] للقوم « 5 » في ذلك الوقت . ومن هذا قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
« 6 » . إنما أكد بذكر الأفواه لأن القول قد يترجم به عن الإشارة وعن الكتاب . تقول العرب : " قال الأمير كذا " للفظ سمعه من كتاب أمر بكتابته « 7 » الأمير .
وقريب منه قوله تعالى « 8 » :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
« 9 » لأن اليمين تدل في كلام العرب على الشدة والقوة « 10 » والبطش ، فدل « 11 » بذكر اليمين على شدة الضرب . ولو لم يذكر اليمين لجاز أن يكون ضربا شديدا أو غير شديد فذكر « 12 » اليمين يرفع الاحتمال ويدل على الشدة .
هامش
( 1 ) في ع 3 : الأيد .
( 2 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 2722 - 273 .
( 3 ) البقرة آية 246 .
( 4 ) في ع 3 : بأنفسهم ولا ظهروا .
( 5 ) في ع 2 : لقوم .
( 6 ) آل عمران آية 167 .
( 7 ) في ق : يكتبه .
( 8 ) سقط من ع 3 .
( 9 ) الصافات آية 93 .
( 10 ) في ع 3 : القسوة .
( 11 ) في ع 2 : فكان . وهو تحريف .
( 12 ) في ع 3 : فبذكر .