فإن قيل : ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم « 1 » ، فقد أخبر اللّه « 2 » عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدونفالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به ، ويظهرون « 3 » الصلاح الذي ادعوا ، وهم لا يشعرون أن اللّه يظهر ما يبطنون ، فإنما معنى
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ :
أي « 4 » لا يعلمون أن اللّه يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر « 5 » .
والهاءات من :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
إلى
يَشْعُرُونَ
يعدن « 6 » على " من " في قوله :
مَنْ يَقُولُ آمَنَّا
وهم المنافقون . وعلى هذا أكثر الناس .
ودخلت الألف واللام في ( المفسدين ) ، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا :
محمد وأصحابه مفسدون في الأرض .
فأخبر اللّه أنهم هم المفسدون ، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام . ألا ترى لو أنك قال لك قائل : " أنت ظالم " ، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت : " أنت كاذب أنت فاسق " ، ولا تقوله بالألف واللام ، لأنه غير جواب قوله .
فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به ، قلت له « 7 » : " أنت الظالم " ، ولو أضمرتلقلت : " أنت هو " . ولو رميته بمثل ما رماك به لم يجز الإضمار في جوابك ،
هامش
( 1 ) في ع 2 : الدم . وهو تصحيف .
( 2 ) سقط لفظ الجلالة " اللّه " من ع 2 ، ع 3 .
( 3 ) في ق : وهم يظهرون وكأنه .
( 4 ) في ق : إذ .
( 5 ) انظر هذا القول في تفسير القرطبي 2041 .
( 6 ) في ق : ويعدن .
( 7 ) في ع 2 : لأنه . وهو تحريف .