أبنيتها ، ولا يقع إعرابها في آخرها ، فخالفت الواحد والجمع فأعربت ، هذه لغة القرآن وأكثر كلام العرب .
ومن العرب من يعرب الجمع فيقول في الرفع " ألّذون " فهؤلاء أعربوا الجمع إذ « 1 » الحروف لا تجمع ، وأصل " الذي " تدغم الياء منه محذوفة للتنوين كما تحذف في " عم " و " قاض " في الرفع والخفض . فلما دخلته « 2 » الألف واللام رجعت الياء لزوال التنوين ، وكتب " الذي " بلام واحدة ، وأصلها لأمان ، تخفيفا ولكثرة الاستعمال .
وجرى " الذين " في الجمع على ذلك لقربه من الواحد في المشابهة المتقدمة الذكر ، وكتبت " اللذين " في التثنية بلامين على الأصل ، لأن التثنية لا تختلف ولا تأتي في جمع الأسماء « 3 » إلا على نظام واحد . فلما جرت على أصلها ، ولم تختلف كاختلاف الجمع جرت على أصلها في الخط . وأصل الإيمان : التصديق « 4 » ، فالعبد المؤمن يصدّق بما أتاه من ربه ، واللّه يصدق عبده بانتظاره ما وعده به من المجازاة على إيمانه ، فاللّه جل ذكره مؤمن ، ولا يقال : بكذا ، والعبد مؤمن بكذا .
وقد قيل : إن المؤمن مأخوذ من الأمان « 5 » ، وذلك أن العبد يؤمّن نفسه من عذاب « 6 » اللّه بإيمانه . واللّه مؤمّن : أي : يؤمّن مطيعه من عذابه .
والهمز في " يؤمن " الأصل ، وبدل الهمزة بواو لانضمام ما قبلها حسن
هامش
( 1 ) في ع 2 : إذا .
( 2 ) في ع 2 ، ح ، ع 3 : دخلت .
( 3 ) في ح ، في ق : الأشياء . وهو تحريف .
( 4 ) انظر : تفسير ابن مسعود 212 ، ومفردات الراغب 22 .
( 5 ) في ق ، ع 3 : الإيمان .
( 6 ) سقط من ع 2 .