" الحمد للّه الرحمن الرحيم رب العالمين " ، فلا فاصل بين " الرحمن الرحيم " الأول « 1 » والثاني . فإن كان ذلك كذلك ، دل على أن التسمية ليست بآية من الحمد إذ لا نظير لها في كتاب اللّه جل ذكره ، وإنما حكمنا على أن المراد " " بالرحمن الرحيم " في " الحمد " التقديم « 2 » ، لأن قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
مثل قوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
في المعنى ، لأن معناه أنه إخبار من اللّهأنه يملكيوم الدين ، و
رَبِّ الْعالَمِينَ
هو إخبار من اللّه أنه « 3 » يملك العالمين فاتصال الملك بالملك أولى « 4 » في الحكمة ومجاورة صفته بالرحمة صفته بالحمد والثناء أولى . فكل واحد مرتبط إلى نظيره في المعنى فدل على أن
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
في " الحمد للّه " متصل به ، يراد به التقديم . و
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
متصل ب
رَبِّ الْعالَمِينَ
إذ هو نظيره في المعنى ، وذلك أبلغ في الحكمة . والتقديم والتأخير كثير في القرآن « 5 » .
قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ 4 ] .
الدين الجزاء في هذا الموضع « 6 » .
وقد يكون الدين « 7 » التوحيد ، نحو قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 8 » .
ويكون الدين الحكم ، نحو قوله :
رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 9 » أي في حكمه . ويكون
هامش
( 1 ) في ع 3 : الأولى .
( 2 ) في ق : التقدير .
( 3 ) في ع 3 : لأنه .
( 4 ) في ع 3 : الأولى .
( 5 ) انظر : جامع البيان 1461 - 147 .
( 6 ) انظر : نظائر الدين في مفردات الراغب 177 - 178 ، وإصلاح الوجوه والنظائر 178 - 179 .
( 7 ) في ع 1 : دين .
( 8 ) آل عمران آية 19 .
( 9 ) النور آية 2 .