واضعا يده على ضربة في رأسه ممسكا عليها بيده ، فإذا أخرت [ 115 / و ] يده عنها تثعب دما وإذا أرسلت يده ردّها عليها ، فامسك دمها ، في يده خاتم فيه مكتوب ( ربي اللّه ) فكتب إلى عمر رضي اللّه عنه في ذلك ، فكتب : أن أقرّوه على حاله ، وردوا عليه الدفن الذي كان ، ففعلوا « 1 » .
والوقود : بالفتح : الحطب ، وبالضّم : المصدر « 2 » .
قال الفراء « 3 » :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
جواب القسم ، كما كان جواب :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] ،
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] .
و
النَّارِ
جرّ على البدل من الأخدود « 4 » ، قال بعض الكوفيين « 5 » : الألف واللام تعاقب الإضافة والمعنى : قتل أصحاب الأخدود ناره ، وهو على تقدير مذهب البصريين :
النار منه ، وقال أبو عبيدة « 6 » : النار جر على الجوار ، كما قالوا : جحر ضبّ خرب .
قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
[ البروج : 14 - 15 ] .
قرأ حمزة والكسائي الْمَجِيد جرا ، ورفع الباقون « 7 » .
فمن جرّ فعلى النعت للعرش ، وأضاف المجد إلى العرش ؛ لأنه يدلّ على مجد صاحبه .
ومن رفع جعله مردودا إلى قوله :
ذُو
« 8 » .
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
[ البروج : 17 - 18 ] .
قيل المعنى : قد أتاك حديثهم « 9 » ، والمعنى : تذكّر حديثهم تذكّر معتبر ، فإنك تنتفع به ، وهذا من الإيجاز الحسن ، والتفخيم الذي لا يقوم مقامه التصريح لما يذهب الوهم في أمرهم كلّ مذهب « 10 » .
هامش
( 1 ) ينظر في هذه القصة كاملة في السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 19 ، والأخبار الطوال : 61 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 1 / 26 .
( 2 ) ينظر العين : 5 / 197 ( وقد ) .
( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 243 .
( 4 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 535 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 667 .
( 5 ) رواه عنهم مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 809 .
( 6 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 293 ( جرّها على الأول ) .
( 7 ) ينظر السبعة : 678 ، والمبسوط : 466 .
( 8 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 367 ، ومعاني القراءات : 3 / 136 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 393 .
( 9 ) بحر العلوم : 3 / 466 .
( 10 ) ينظر جامع البيان : 30 / 173 .