والشرط بالفعل أولى « 1 » ، وقال الأخفش والكوفيون : هو مبتدأ ، و
كُوِّرَتْ
الخبر ، وجواب
إِذَا
عَلِمَتْ
[ التكوير : 14 ] ، وهو الناصب ل
إِذَا
.
قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
[ التكوير : 24 ] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بظنين بالظّاء ، وقرأ الباقون بالضّاد ، وكذلك هو في المصحف « 2 » . فمن قرأ بالظاء فمعناه : متّهم ، ومن قرأ بالضاد فمعناه : بخيل ، والقراءة بالضّاد أجود ، لا يقال : اتهمته على كذا ، وإنما يقال اتهمته بكذا ، ومجاز القراءة بالظاء أنّه وضع
عَلَى
موضع الباء « 3 » .
قوله تعالى :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ التكوير : 26 - 27 ] .
قال الفراء « 4 » : العرب تقول : إلى أين تذهب ، وأين تذهب ، ويقولون : ذهبت الشّام ، وخرجت الشّام ، وذهب السّوق ، وانطلقت السّوق ، سمعناه في هذه الثلاثة الأحرف ( خرجت وذهبت وانطلقت ) ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : ( انطلق بنا الغور ) بالنصب ، وأنشد الفراء « 5 » :
تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأيّ الأرض تذهب للصّياح
يريد : إلى أي الأرض . ولم يحك سيبويه « 6 » من هذا إلا : ذهبت الشّام ، وعلى هذا جاء قوله :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ،
ومعناه : فإلى أين تذهبون ، وقيل « 7 » المعنى : فأين تذهبون عن الحق الذي قد ظهر أمره إلا إلى الضلال .
ومن سورة انفطرت « 8 »
قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
[ الانفطار : 17 - 18 ] .
هامش
( 1 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 632 .
( 2 ) الكنز : 616 ، والنشر : 2 / 399 ، وقراءة الأعمش في : مصطلح الإشارات : 544 ، والإتحاف : 434 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 242 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 640 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 803 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 242 .
( 5 ) نسبه الطبري في جامع البيان : 30 / 104 إلى بعض بني عقيل . وأظنه قصد غني بن مالك العقيلي ، أبرز شعراء بني عقيل .
( 6 ) الكتاب : 1 / 15 - 16 .
( 7 ) بحر العلوم : 3 / 453 .
( 8 ) وهي سورة الانفطار .