( طوى ) قال هو موضع يسمى ( مذكر ) ، ومن لم يجره « 1 » جعله معدولا عن جهته ، كما تقول :
عمر وزفر ، قال « 2 » : ولم نجد اسما من الواو والياء عدل عن وجهته غير ( طوى ) ، فالإجراء فيه أحب إليّ ؛ إذ لم أجد له في المعدول نظيرا .
وقيل « 3 » : لم ينصرف
طُوىً
لأنه معرفة ، وهو اسم للبقعة ، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث .
قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
[ النازعات : 25 ] .
قال ابن عباس ومجاهد والشعبي
الْأُولى
قوله :
عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ القصص : 38 ] ، و
الْآخِرَةِ
قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] ، وقال الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وقال مجاهد : أول عمله وآخره « 4 » .
قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ النازعات : 37 - 41 ] .
قال البصريون : المعنى : فهي المأوى له ، فحذف العائد ؛ لأن المعنى مفهوم ، ومثله قوله تعالى :
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 50 ] ، أي : الأبواب منها .
وقال الكوفيون : الألف واللام عقيب الإضافة ، والمعنى : فهي ماواه ، ومثله : زيد أمّا المال فكثير ، وأمّا الخلق فحسن ، تقديره عند البصريين : أمّا المال عنده وأمّا الخلق منه ، وتقديره عند الكوفيين أمّا ماله وأمّا خلقه « 5 » .
ومن سورة عبس
قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
[ عبس : 1 - 2 ] .
هامش
( 1 ) قرأ( طُوىً )بالتنوين ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، وقرأها بلا تنوين ابن كثير ونافع وأبو عمرو . ينظر السبعة : 671 .
( 2 ) أي : الفراء ، ووافقه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 217 .
( 3 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 527 .
( 4 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 727 ، وبحر العلوم : 3 / 444 .
( 5 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 218 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 623 .