قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وأبو صالح :
الْمُرْسَلاتِ
: الرياح ، وروي عن ابن مسعود وأبي صالح أيضا : أنها الملائكة ، وقيل :
عُرْفاً
أي : بالمعروف ، فعلى هذا يكون مفعولا له ، وقيل :
عُرْفاً
أي : متتابعين ، من قولهم : جاؤوا إليه عرفا واحدا ، فعلى هذا يكون نصبا على الحال « 1 » .
قوله تعالى :
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] .
قال مجاهد : أقتت بالاجتماع لوقتها يوم القيامة ، كما قال تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
[ المائدة : 109 ] ، وقيل : أقتت : أجلت لوقت ثوابها ، وقيل : أقتت : جعل لها وقت يفصل فيها القضاء بين الأمة « 2 » .
وقرأ أبو عمرو وقتت بالواو ، وهو الأصل ؛ لأنه من الوقت ، وقرأ الباقون
أُقِّتَتْ
بإبدال الهمزة من الواو ، وهو مطّرد في كلام العرب ، نحو : وجوه وأجوه ، ووعد وأعد ، وأدور وأدر ، وما أشبه ذلك « 3 » .
قوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ]
يسأل عن هذا فيقال : قد قال تعالى :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل : 111 ] ، وقال هاهنا :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات : 35 ] ؟
الجواب : أن ابن عباس قال : هذه مواقف يؤذن لهم مرة في الكلام ومرة لا يؤذن لهم في الكلام ، وقال الزجاج : أي لا ينطقون بحجة وهذا كقول القائل يتكلم بغير حجة هذا ليس بكلام « 4 » .
ومن سورة يسألون « 5 »
[ 111 / ظ ] قوله تعالى :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها
هامش
( 1 ) ينظر جامع البيان : 29 / 283 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 791 ، والنكت والعيون : 6 / 175 .
( 2 ) لم اعثر على قول مجاهد في تفسيره ، ولكن نقله الطوسي في التبيان : 10 / 225 ، وينظر الأقوال الأخر في جامع البيان : 29 / 289 .
( 3 ) ينظر السبعة : 666 ، والحجة لابن خالويه : 360 ، ومعاني القراءات : 3 / 112 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 364 .
( 4 ) ينظر جامع البيان : 29 / 301 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 5 / 209 ،
( 5 ) وهي سورة النبأ .