تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وقال الرماني : التّقدير : بل الإنسان على نفسه من نفسه بصيرة جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة « 1 » . قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] النّاضرة : النّاعمة الحسنة البهجة ، وهو قول الحسن ، وقال مجاهد : مسرورة « 2 » . و
ناظِرَةٌ
: مبصرة ، ودخول
إِلى
يدل على أن
ناظِرَةٌ
بمعنى : مبصرة ؛ لأنه لا يقال : نظرت إليه ، بمعنى : انتظرته « 3 » ، وأما من زعم « 4 » أن المعنى : ثواب ربها منتظرة ، فليس بشيء « 5 » ؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّهم في النّعيم والنّضرة بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ،
ولا يقال لمن كان في النّعيم : هو منتظر للثواب ؛ لأنّ النّعيم هو الثّواب . وقد حمل قوما تعصبهم أن زعموا أنّ
إِلى
واحد ( الآلاء ) ، وليست بحرف ، وكأنّ التّقدير : نعمة ربها ناظرة ؛ لأنّ الآلاء : النّعم ، وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره من أنه من كان في النعيم فلا يقال : هو منتظر النعم . وقد تناصرت الأخبار بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، وهي مشهورة في أيدي الناس ، مع دلالة قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] ؛ لأنه لو كان غيرهم محجوبا [ 110 / و ] لما كان في ذلك طردا لهم ولا تعنيفا ؛ لأن المساواة قد وقعت ، فإذا كان أعداء اللّه محجوبين عنه ، فأولياؤه غير محجوبين . قوله تعالى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
[ القيامة : 29 ] .
السَّاقُ
: الشدة ، يقال : قامت الحرب على ساقها ، أي : على شدة « 6 » ، وأصله : أنّ الإنسان إذا عانى أمرا شديدا كشف عن ساقه ، ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
[ القلم : 42 ] ، أي : عن شدة ، قال الراجز :
هامش
( 1 ) لم أجد للرماني ما نسب إليه في كتبه ، ولكن نقل قوله هذا الطبرسي في مجمع البيان : 10 / 192 ، وجاء من غير نسبة عند الجصاص في أحكام القرآن : 3 / 632 . ( 2 ) تفسير مجاهد : 2 / 708 ، وبحر العلوم : 3 / 427 . ( 3 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 778 . ( 4 ) يقصد الأخفش ؛ لأنه هو الذي زعم ذلك ، ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 518 . ( 5 ) لقد فسر القضية تفسيرا وافيا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 558 - 568 ، وينظر مشكل إعراب القرآن : 2 / 779 . ( 6 ) الصحاح : 4 / 1499 ( سوق ) .
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 528 | أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي