ويسأل عن نصب قوله :
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
و
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
[ الحاقة : 42 ] .
وفيه وجهان :
أحدهما : أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، أي : إيمانا قليلا ما تؤمنون ، وإدراكا قليلا تذكرون .
والثاني : أن يكون نعتا لظرف محذوف ، أي : وقتا قليلا تؤمنون ووقتا قليلا تذكرون « 1 » ، و
ما
على هذا التقدير صلة « 2 » . وإن شئت جعلت
مِمَّا *
مصدرية ، فيكون التقدير : قليلا إيمانكم وقليلا أذكاركم ، وتكون في موضع رفع ب :
قَلِيلًا
« 3 » .
ومن سورة المعارج
قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
[ المعارج : 1 - 2 ] .
قال مجاهد « 4 » : هذا السّائل هو الذي قال :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] ، وهو النضر بن الحارث ، وقال الحسن :
سأل المشركون فقالوا : لمن هذا العذاب الذي تذكر يا محمد ؟ فجاء جوابهم « 5 » بأنه
لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ،
وقيل : ( اللام ) في قوله :
لِلْكافِرينَ
بمعنى ( على ) أي : واقع على الكافرين « 6 » [ 106 / ظ ] ، وقال الفراء « 7 » : هي بمعنى ( الباء ) أي : بالكافرين واقع ، وهو قول الضحّاك .
وقرأ نافع وابن عامر « سال سائل » بغير همز في
سَأَلَ
وهمز الباقون « 8 » .
فمن همز جاز في ( الباء ) على قوله وجهان :
هامش
( 1 ) أشار إلى وجهي الإعراب فيهما النحاس في إعراب القرآن : 3 / 501 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 755 .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 218 ، وبحر العلوم : 3 / 400 .
( 3 ) أجاز هذا الوجه ابن عطية في المحرر الوجيز : 5 / 362 .
( 4 ) تفسير مجاهد : 1 / 261 .
( 5 ) ينظر جامع البيان : 29 / 86 .
( 6 ) المصدر السابق : 29 / 86 .
( 7 ) هذا قول الزجاج لا الفراء ، ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 171 ، والتبيان في إعراب القرآن : 2 / 1239 .
( 8 ) ينظر المبسوط : 446 ، والنشر : 2 / 390 ، والإتحاف : 423 .