وقد طوفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب
والتدلي : الامتداد إلى جهة الأسفل « 1 » .
وألقاب والقاد والقيد سواء ، والمعنى : فكان قدر قوسين أو أدنى « 2 » .
وقيل إنما مثّل بالقوس ؛ لأن مقدارها في الأغلب لا يزيد ولا ينقص « 3 » .
وقيل : فاستوى جبريل ومحمد - عليهما السّلام - بالأفق الأعلى « 4 » ، وقيل : الأفق الأعلى ، مطلع الشمس « 5 » .
واختلف في
هُوَ
:
فقيل :
هُوَ
مبتدأ ، وخبره
بِالْأُفُقِ ،
والجملة في موضع نصب على الحال « 6 » .
والثاني : أنه معطوف على املضمر في ( استوى ) أي : استوى هو وهو « 7 » ، وحسن ذلك كراهة أن يتكرر ( هو ) ؛ لأن الوجه أن لا يعطف على المضمر المرفوع إلا بعد التوكيد ، نحو قولك : قمت أنا وزيد « 8 » ، ونحو قوله :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] ، إلا أنّه حسن هاهنا لما ذكره ، وهذا قول الفراء « 9 » ، وأنشد :
ألم تر أنّ النّبع يخلق عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف
وكان حقه أن يقول : ولا يستوي هو والخروع ، إلا أنّه لم يقل ، وهو في الآية أحسن منه هاهنا ، ومثل ذلك قول الشاعر :
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملأ تعسّفن رملا « 10 »
هامش
( 1 ) ينظر اللسان : 14 / 266 ( دلا ) .
( 2 ) نبه لهذا أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 236 ، وينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 363 ، وزاد المسير : 7 / 229 .
( 3 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 289 .
( 4 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 95 .
( 5 ) هذا القول لابن عباس ، ينظر جامع البيان : 27 / 58 ، والدر المنثور : 6 / 123 ، وفتح القدير : 5 / 110 .
( 6 ) هذا قول النحاس في إعراب القرآن : 3 / 262 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 692 .
( 7 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 3 / 95 .
( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 57 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 262 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 692 .
( 9 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 95 . لم أقف على قائل البيت فيما توافر لي من مصادر .
( 10 ) سبق تخريجه .