كأنّ الرّحل منها فوق صعل * من الظّلمان جؤجؤه هواء
أي : خاو ومنخرق ، و ( عن ) في قوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
بمنزلة ( الباء ) كأنه قال ؛ وما ينطق بالهوى ، أي : برأيه وهواء « 1 » .
واختلف في قوله :
وَالنَّجْمِ
وما جرى مجراه من الأقسام التي اقسم اللّه بها :
فقيل تفضيلا لها وتنويها بها « 2 » ، وقيل : بل المقسم به محذوف « 3 » ، وربّ النّجم [ 94 / و ] وربّ الطّور وربّ التّين والزّيتون وما أشبه ذلك .
قوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 5 - 10 ] .
قال ابن عباس وقتادة والربيع : شديد القوى هاهنا : جبريل « 4 » .
وأصل المرّة : شدة الفتل ، يقال في الحبل : هو شديد المرة ، أي : أمررت فتله وشددته ، والمرة والقوة والشدة سواء « 5 » ، قال الشاعر « 6 » :
ألا قل لتيّا قبل مرّتها اسلمي * تحيّة مشتاق إليها متيّم
أي : قبل شدة عزيمتها في السير .
والأفق : واحد الآفاق ، وهي نواحي السماء ، وقد تسمى نواحي الأرض آفاقا على التشبيه « 7 » ، قال الشاعر « 8 » في المعنى الأول :
أخذنا بآفاق السّماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
وقال امرؤ القيس « 9 » في المعنى الثاني :
هامش
( 1 ) قال بهذا أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 236 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 569 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 56 .
( 2 ) ينظر مجمع البيان : 8 / 296 .
( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 261 .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 3 / 95 ، وجامع البيان : 27 / 57 .
( 5 ) العين : 8 / 262 ( مد ) ، ومجاز القرآن : 2 / 236 .
( 6 ) هو الأعشى ، ديوانه : 180 ، وهو من شواهد الزجاجي في الجمل : 251 .
( 7 ) ينظر اللسان : 10 / 5 ( أفق ) .
( 8 ) البيت للفرزدق ، ديوانه : 1 / 419 ، وهو من شواهد المبرد في الكامل : 1 / 187 .
( 9 ) في شرح ديوانه : 84 .