ومثل الأول قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] ، أي : أهل القرية « 1 » .
ومثل الثاني قول القطامي يصف ناقته « 2 » :
رأينا ما يرى البصراء فيها * فآلينا عليها أن تباعا
يريد : أن لا تباعا ، ومثل الأول قول عمرو بن كلثوم « 3 » :
فأعجلنا القرى أن تشتمونا
أي : كراهة أن تشتمونا .
والثالث : قاله الأخفش « 4 » وهو أنّ ( أن ) مع الفعل بتأويل المصدر ، وموضع ( أن ) نصب ب :
يُبَيِّنُ ،
وتقديره : يبيّن اللّه لكم الضلال لتجتنبوه " « 5 » .
* يسأل المجاشعي عن موضع
الَّذِينَ
في قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] . وقال : " وفيه ستة أجوبة :
أحدها : أنّ موضعه رفع على البدل من الواو في
أَسَرُّوا
« 6 » .
والثاني : أنّ موضعه رفع بإضمار فعل تقديره : يقول الذين ظلموا « 7 » .
والثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين ظلموا « 8 » .
والرابع : أن يكون رفعا ب :
أَسَرُّوا
على لغة من قال : أكلوني البراغيث « 9 » .
فهذه أربعة أوجه في الرفع .
هامش
( 1 ) الكتاب : 1 / 108 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 61 ، والنوادر : 168 .
( 2 ) ديوانه : 43 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 9 / 446 ، وأبي طاهر في إعراب القرآن : ( ق 215 ) ، والدر المصون : 4 / 153 ، يصف ناقته ، فيقول : إنه لما رأى حسنها وكرمها حلف عليها ألّا تباع .
( 3 ) هذا عجز بيت صدره :( نزلتم منزل الأضياف منّا )وهو البيت الثاني والثلاثون من معلقته ، وهو من شواهد الشريف المرتضى في الأمالي : 3 / 137 ، وابن يعيش في شرح المفصل : 8 / 115 .
( 4 ) لم أقف على قول الأخفش في معاني القرآن . ينظر معاني القرآن للنحاس : 2 / 244 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 215 - 216 ، وأمالي ابن الشجري : 3 / 161 .
( 5 ) النكت في القرآن : 126 - 127 .
( 6 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 383 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 477 .
( 7 ) استحسن هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 366 .
( 8 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 410 ، وجوزه الزجاج أيضا في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 .
( 9 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 34 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 410 .