وزعم أن المدح تنصب نكرته ومعرفته ، أمّا قوله : ( معرفته ) فصحيح ، وأمّا ( نكرته ) فإنّ أصحابنا لا يجيزون ذلك ؛ لأنه لا يمدح الشيء الذي لا يعرف ، وإنّما يمدح ما يعرف ، والنكرة مجهولة فلذلك امتنع " « 1 » .
* علّة تخيير : في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] .
قال المجاشعي : "
أَوْ
هاهنا لأحد الأمرين على طريق الإبهام « 2 » من المخبر ، قال سيبويه : « 3 » هي تخيير ، كان الرائي خير في أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون .
وقال بعض الكوفيين :
أَوْ
بمعنى ( الواو ) كأنه قال : ويزيدون « 4 » .
وقال بعضهم : هي بمعنى ( بل ) « 5 » ، وهذان القولان عند العلماء غير مرضيين « 6 » قال ابن جني : هي شك من الرائي « 7 » .
وأجود هذه الأقوال الأول والثاني « 8 » .
ثانيا - ترجيح غير مقرون بعلّة :
* في قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] .
قال المجاشعي : " ونصب
حَسِيباً
على الحال ، والعامل فيها
كَفى
[ الإسراء :
14 ] « 9 » ، وقيل : هو نصب على التّمييز « 10 » ، والأوّل أقيس " « 11 » .
* وفي قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[ الشعراء : 224 ] .
قال : " وارتفع قوله :
وَالشُّعَراءُ
بالابتداء ، و
يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
الخبر ، ويجوز
هامش
( 1 ) النكت في القرآن : 231 .
( 2 ) هذا رأي الزجاجي في معاني الحروف : 13 .
( 3 ) انظر : الكتاب : 1 / 489 .
( 4 ) هذا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 544 .
( 5 ) هذا قول الفراء في معاني القرآن : 2 / 393 .
( 6 ) ينظر : المقتضب 3 / 304 .
( 7 ) الخصائص : 2 / 461 .
( 8 ) النكت في القرآن : 412 .
( 9 ) هذا رأي النّحاس في إعراب القرآن : 2 / 235 .
( 10 ) هذا رأي الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 189 .
( 11 ) النكت في القرآن : 242 .