قال : المعنى : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى .
قال ابن الرماني « 1 » : جاءت ( الواو ) هاهنا للتصرف في الكلام ، وقال أيضا : جاءت لتدل على أبواب الجنة الثمانية ، وهو قول أكثر المفسرين « 2 » .
وأكثر النحويين يمنع ذلك .
والجواب على هذا محذوف ، والتقدير : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وكان كيت وكيت فازوا ونالوا المنى وما أشبه ذلك ، وهذا معنى قول الخليل « 3 » ؛ لأنه قال في بيت امرئ القيس الذي تقدم ذكره .
الجواب محذوف ، والتقدير : فلما أجزنا ساحة الحي خلونا ونعمنا ، قال بعض الهذليين « 4 » :
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
فحذف جواب ( إذا ) ؛ لأن هذا البيت آخر القصيدة .
وقيل « 5 » : ( الواو ) واو حال ، دخلت لتدل على أنهم إذا جاءوها وجدوا أبوابها مفتحة ، فلم يعقهم عائق عن الدخول ، وحذفت من الأول ، كأن جهنم قد أغلقت ، وأقيموا على أبوابها ؛ لأنه أشد لخوفهم وفزعهم ؛ لأن البلاء توقعه أشد من وقوعه .
ومن سورة المؤمن ( غافر ) « 6 »
[ 84 / ظ ] قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر : 11 ] .
يسأل : عن الإماتة الأولى ، والإماتة الثانية ، والإحياء الأول ، والإحياء الثاني ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أن الإماتة الأولى إماتتهم عند خروجهم من الدنيا ، والإحياء الأول
هامش
( 1 ) ينظر معاني الحروف : 63 .
( 2 ) زاد المسير : 7 / 28 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 286 .
( 3 ) الكتاب : 1 / 453 .
( 4 ) هو : عبد مناف بن ربع الهذلي ، وهو من شرح أشعار الهذليين : 675 ، وهو من شواهد ابن الشجري في أماليه :
2 / 122 .
( 5 ) ذكر هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 831 ، ونسبه إلى أهل العلم .
( 6 ) وهي سورة غافر .