تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
واختلف النحويون في
مِنْ
الثانية والثالثة : فجعل بعضهم الثانية زائدة ، فعلى هذا المعنى يكون التّقدير : ينزل من السماء جبالا فيها من برد ، و
مِنْ
في قوله :
مِنْ بَرَدٍ
لبيان الجنس ، كما قال تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] . وقال بعضهم : الثالثة زائدة ، والمعنى على هذا : وينزل من السماء من جبال فيها بردا ، أي : وينزل من السماء بردا من جبال فيها ، فهذا يدل على أنّ في السماء جبال برد ، و
مِنْ
الثانية على هذا القول لابتداء الغاية ، وهي مع
جِبالٍ
بدل من قوله :
مِنَ السَّماءِ
بإعادة الجار ، كما قال تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ
[ الأعراف : 75 ] ، وهو بدل الاشتمال ؛ لأنّ السّماء تشتمل على الجبال ، كما تقول : يعجبني شعبان الصّوم فيه ، أي : يعجبني الصوم في شعبان « 1 » . قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ النور : 57 ] . الحسبان والظن سواء ، يقال : حسب يحسب بكسر السين وفتحها « 2 » ، يروى أنّ الفتح لغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ حمزة وابن عامر : ولا يحسبن بالياء وفتح السين ، ف
الَّذِينَ كَفَرُوا
على هذا فاعلون ، والمفعول الأول ليحسبن محذوف ، والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين أو إياهم معجزين ، وحسن حذف المفعول الأول لأنّه هو الذي كان مبتدأ ، وحذف المبتدأ جائز لدلالة الخبر عليه ، نحو قوله تعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ
[ البقرة : 58 ] أي : أمرنا حطّة أو طلبتنا حطّة ، وكذلك :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
[ محمد : 21 ] أي : طلبتنا طاعة . وقرأ الباقون بالتاء وكسر السين ، فلا حذف على هذه القراءة ؛ لأنّ الفاعل مضمر ،
هامش
( 1 ) فصّل القول في هذه المسألة : الفراء في معاني القرآن : 2 / 256 ، والأخفش في معاني القرآن : 1 / 254 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 39 ، والنحاس في إعرابه : 2 / 447 ، والفارسي في البغداديات : 241 - 244 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 513 ، والهروي في الأزهية : 227 . ( 2 ) ينظر الفروق اللغوية : 343 .