الأنهار : جمع نهر كجمل وأجمال ، ويجوز أن يكون جمع نهر ، كفرد وأفراد ، والنّهر المجرى الواسع من مجاري الماء على وجه الأرض ، وأصله الاتساع ، ومنه النّهار لاتساع الضياء ، وانهرت الدّم إذا وسّعت مجراه « 1 » ، قال الشّاعر :
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 2 »
أي : وسّعت فتقها .
والأكل : مصدر ، والأكل - بضمّ الهمزة - المأكول « 3 » .
وممّا يسأل عنه أن يقال : ما معنى :
أُكُلُها دائِمٌ
وفيه جوابان :
أحدهما : أن ثمارها لا تنقطع كانقطاعها في الدّنيا في غير أزمنتها ، وهو قول الحسن .
والثاني : أن التّنعم به لا ينقطع « 4 » .
ويسأل عن معنى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ ؟
وفيه أجوبة :
أحدها : أنّ المعنى صفة الجنّة التي وعد المتقون ( تجري من تحتها الأنهار ) ، فتجري من تحتها الأنهار وما بعده خبر المبتدأ الذي هو
مَثَلُ الْجَنَّةِ
.
والجواب الثاني : أن
مَثَلُ
هاهنا بمعنى ( الشّبه ) والخبر محذوف تقديره : مثل الجنّة الّتي هي كذا وكذا أجل مثل .
والجواب الثالث :
أنّ التّقدير : وفيما يتلى عليكم مثل الجنّة وهو قول سيبويه « 5 » .
ومن سورة إبراهيم عليه السّلام
قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
[ إبراهيم : 31 ] .
هامش
( 1 ) اللسان : 5 / 236 - 237 ( نهر ) .
( 2 ) البيت لقيس بن الخطيم ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 2 / 572 ( نفذ ) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 17 / 149 ، وابن منظور في اللسان : 5 / 237 ( نهر ) .
( 3 ) العين : 5 / 408 ( أكل ) .
( 4 ) ينظر جامع البيان : 13 / 214 ، والنكت والعيون : 3 / 115 ، ومعالم التنزيل : 4 / 322 .
( 5 ) ينظر الكتاب : 1 / 71 ، وتأويل مشكل القرآن : 31 ، 83 ، وكشف المشكلات : 1 / 559 .