فرع نبع يهتزّ في غصن المج * د غزير النّدى شديد المحال
وهذه الآية نزلت في رجل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مجادلة ، فقال : يا محمد ، ممّ ربّك ؛ أمن لؤلؤ أم ياقوت أم ذهب أم فضة ؟ ، فأرسل اللّه عليه صاعقة ذهبت بقحفه ، وهو قول أنس بن مالك ومجاهد .
وقيل : نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة « 1 » لمّا أراد هو وعامر بن الطّفيل « 2 » قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أربد لعامر : أنا أشغله بالحديث فاضربه أنت ، فأقبل أربد يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ليشغله وهمّ عامر بضربه عليه السّلام ، فجفّت يده على قائم السّيف ، فرجعا خائبين ، وأصابت أربد في طريقه صاعقة فأحرقته ، وأمّا عامر فابتلي بغدة كغدة البعير ، فكان يقول : أغدة كغدة البعير ، حتى قتلته ، وقال لبيد يرثي أخاه أربد :
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد
فجّعني البرق والصّواعق بال * فارس يوم الكّريهة النّجد
وكان اسم أربد ( قيسا ) ولم يكن من أبي لبيد ، وكان عامر قد قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن جعلت لي نصف ثمار المدينة ، وجعلت لي الأمر بعدك أسلمت ، فقال النّبي عليه السّلام : ( اللّهم اكفني عامرا واهد بني عامر ) ، فانصرف وهو يقول : واللّه لأملأنّها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ، ولأربطنّ بكل نخلة فرسا . فأصابته غدة في طريقه ذلك ، فكان يقول : أغدة كغدّة البعير وموتا في بيت سلوليّة « 3 » .
فصل : ويسأل عن معنى قوله : يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ؟
ففيه ثلاثة أجوبة « 4 » :
أحدها : أنّه ملك يسبّح ويزجر السّحاب بذلك التّسبيح ، وهو قول ابن عبّاس .
والثاني : أنّه يسبّح بما فيه من الدّلالة على تعظيم اللّه تعالى ووجوب حمده .
والثالث : أنّه يسبّح بما فيه من الآية التي تدعو إلى تسبيح اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) ينظر ترجمته ، والأبيات في : الشعر والشعراء : 171 ، 173 .
( 2 ) سيد بني عامر في الجاهلية . أسد الغابة : 2 / 84 .
( 3 ) ينظر هذه القصة وروايتها في : جامع البيان : 13 / 166 ، وأسباب نزول الآيات : 183 ، وزاد المسير : 4 / 23 ، والدر المنثور : 4 / 52 .
( 4 ) ينظر مجاز القرآن : 1 / 325 ، ومعالم التنزيل : 4 / 303 - 304 .