قال العجاج « 1 » :
وهربا من حنذه أن يهرجا
وقيل : حنيذ نضيج « 2 » .
وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قدّم إلى الملائكة الطّعام وهو يعلم أنهم لا يأكلون ؟
والجواب : أنّهم لمّا أتوه في غير صورهم توهّم أنهم أضياف ، قال الحسن أتوه في صورة الآدميين فاستضافوه « 3 » . ويسأل عن البشرى التي أتوا بها ؟
والجواب : أنها كانت بإسحاق ، هذا قول الحسن ، وقال غيره : كانت بهلاك قوم لوط « 4 » .
وقرأ [ 39 / ظ ] حمزة والكسائي سلم ، وقرأ الباقون السلم « 5 » .
وقيل في ( سلم ) أن معناه ( المسالمة ) « 6 » .
وقيل « 7 » ( سلم ) و ( سلام ) بمعنى ، كما يقال : حل وحلال ، وحرم وحرام ، وإثم وآثام .
قال الشاعر « 8 » :
وقفنا فقلنا : إيه سلم فسلّمت * كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح
ويسأل : لم نصب
قالُوا سَلاماً
ورفع
قالَ سَلامٌ ؟
والجواب : أنّ الأوّل على معنى : سلّمنا سلاما ، كأنه دعاء له . والثّاني على معنى :
عليكم سلام . إلا أنه خولف بينهما لئلا يتوهم الحكاية ؛ ولأن المرفوع أبلغ ؛ لأنّه حاصل ، والمنصوب مجتلب ، الأول على هذا مصدر لفعل مضمر ، والثاني مبتدأ وخبره محذوف ،
هامش
( 1 ) ديوانه : 375 ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : 1 / 350 ( هرج ) ، وابن منظور في اللسان : 2 / 389 ( هرج ) . يهرج : هرجت البعير ، إذا حملت عليه في السير في الهاجرة .
( 2 ) تفسير ابن عبّاس : 286 ، والجامع لأحكام القرآن : 9 / 64 .
( 3 ) ينظر بحر العلوم : 2 / 135 .
( 4 ) جامع البيان : 12 / 89 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 362 ، وزاد المسير : 4 / 101 .
( 5 ) السّبعة : 337 ، والروضة : 581 ، والتيسير : 125 ، والإتحاف : 258 .
( 6 ) حجة القراءات : 346 .
( 7 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 20 - 21 .
( 8 ) البيت لذي الرمة ، ديوانه : 664 ، وفيه : ( مررن فقلنا ) وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 21 نسبه إلى بعض العرب ، والسفاقسي في المجيد ( تحقيق : طلعت ) : 47 .