وأجاز بعضهم أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنّه قال : أمرنا سلام « 1 » . قوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هود : 71 ] .
يسأل عن معنى ( ضحكت ؟ )
والجواب : أنها ضحكت سرورا بالسّلامة .
وجاء في التفسير : أنها كانت قائمة بحيث ترى الملائكة .
وقيل : كانت من وراء السّتر تسمع كلامهم .
وقيل : كانت قائمة تخدم الأضياف ، وإبراهيم عليه السّلام جالس .
وقيل : ضحكت تعجبا من حال الأضياف في امتناعهم من أكل الطعام .
وقيل : ضحكت تعجبا من حال قوم لوط إذ أتاهم العذاب وهم في غفلة ، وهذا قول قتادة .
وقيل ضحكت تعجّبا من أن يكون له ولد ، وهي عجوز قد هرمت ، وهذا قول وهب بن منبّه « 2 » .
وقال مجاهد : ضحكت بمعنى حاضت ، قال الفراء « 3 » لم أسمعه من ثقة ، ووجهه أنه على طريق الكناية .
قال الكميت « 4 » :
فأضحكت السّباع سيوف سعد * لقتلى ما دفنّ ولا رؤينا
و
يَعْقُوبَ
مرتفع بالاستئناف « 5 » ، وفيه معنى البشارة ، وهو ولد إسحاق ، بشرت
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 21 ، ومجاز القرآن : 1 / 291 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 100 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 368 . وإملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 41 - 42 .
( 2 ) ينظر هذه المسألة مفصلة في : جامع البيان : 12 / 93 ، ومعاني القرآن للنحاس : 3 / 363 ، والنكت والعيون : 2 / 484 ، ومعالم التنزيل : 4 / 188 ، وزاد المسير : 4 / 102 ، والبرهان في علوم القرآن : 3 / 280 .
( 3 ) يكنى أبا عبد اللّه ، يماني ، تابعي ثقة ، وكان على قضاء صنعاء ( ت 110 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 5 / 543 ، ومعرفة الثقات : 2 / 245 .
( 4 ) هو الكميت بن زيد من بني أسد ، ويكنى أبا المستهل . جمهرة أشعار العرب : 451 ، والشعر والشعراء : 390 .
والبيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 12 / 96 ، والطوسي في التبيان في تفسير القرآن : 6 / 31 ، وابن منظور في اللسان : 10 / 460 .
( 5 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 235 والمجيد ( تحقيق : طلعت ) : 49 .