من عاصم ) إلا أن ( من ) حذفت ، وضّمن الكلام معناها ، فبني الاسم ، وخبر ( لا ) ( اليوم ) ، والعامل في ( اليوم ) الخبر المحذوف ، كأنه في التقدير : لا عاصم كائن اليوم ، ولا يجوز أن يعمل ( عاصم ) في ( اليوم ) لأنه يصير في صلته ، ويبقى بلا خبر « 1 » .
قوله تعالى :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ هود : 46 ]
يسأل عن قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنه ليس من أهلك الّذين وعدتك أن أنجيهم معك « 2 » ، وكان ابنه لصلبه ، عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير والضحاك « 3 » ، واحتجوا بقوله :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ
[ هود : 42 ] .
وقدّره بعضهم : ليس من أهل دينك « 4 » .
والثاني : أنه لم يكن ابنه لصلبه ، ولكن كان ابن امرأته « 5 » ، وروي عن الحسن ومجاهد أنهما قالا : كان لغير رشدة « 6 » .
وقال أصحاب المعارف اسمه ( يام ) « 7 » .
وقرأ الكسائي إِنَّهُ عَمل غَيْر صالِحٍ ، جعله فعلا ماضيا ، وقرأ الباقون
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
« 8 » ، وفي هذه القراءة وجهان :
أحدهما : أن يكون المعنى : إنّه ذو عمل غير صالح ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه « 9 » .
هامش
( 1 ) وضح هذا مكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 366 ، والباقولي في كشف المشكلات : 1 / 525 - 526 ، والعكبري في إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 39 .
( 2 ) أحكام القرآن : 2 / 286 ، والجامع لأحكام القرآن : 9 / 45 ، وتفسير القرآن العظيم : 2 / 463 .
( 3 ) ينظر تفسير ابن عبّاس : 285 ، وأمالي المرتضى : 1 / 502 ، والنكت والعيون : 2 / 375 .
( 4 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 44 ، وزاد المسير : 4 / 88 .
( 5 ) ينظر أمالي المرتضى : 1 / 503 .
( 6 ) النكت والعيون : 2 / 475 .
( 7 ) جامع البيان : 12 / 48 ، وزاد المسير : 4 / 88 .
( 8 ) ينظر السبعة : 334 ، والحجة في القراءات : 187 ، والمبسوط : 239 ، وحجة القراءات : 341 .
( 9 ) معاني القرآن وإعرابه : 3 / 46 .