وقال الكوفيون : هي ( فعلى ) من ماس يميس « 1 » ، فعلى هذا القول تكون الواو منقلبة عن ياء ، لسكونها ، وانضمام ما قبلها ، والألف زائدة للتّأنيث . والإتمام : التّكميل ، والميقات :
الوقت .
فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف كانت المواعدة هاهنا ، والمواعدة إنّما تكون من اثنين ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أن تكون ( فاعل ) قد يكون من واحد ، نحو : عافاه اللّه ، وعاقبت اللّص ، وطارقت النّعل « 2 » . فكذلك هاهنا .
والجواب الثّاني : أنّ القول كان من اللّه تعالى ، والقبول من موسى فصارت مواعدة « 3 » .
فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها
ولم يقل : أربعين ليلة ؟
[ 34 / و ] وفي هذا أجوبة :
قال مجاهد وابن جريج ومسروق كانت العدّة ذا القعدة وعشر ذي الحجّة « 4 » .
وقال غيرهم : واعده ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتقرّب بالعبادة ، ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة « 5 » .
وقيل : واعده ثلاثين ليلة ، فلم يصمها موسى عليه السّلام ، فأمره اللّه تعالى بعشر زيادة عليها ؛ ليصوم فيها لتكون مناجاته بعقب صوم ؛ لأنّ خلوف فم الصّائم عند اللّه كرائحة المسك « 6 » .
ويقال : لم قال :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
وقد دلّ ما تقدم على هذه العدّة ؟
هامش
( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 36 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 1 / 394 .
( 3 ) المصدرين السابقين .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 36 ، وجامع البيان : 9 / 63 ، ومعاني القرآن للنحاس : / 74 ، ومعالم التنزيل : 3 / 275 .
( 5 ) بحر العلوم : 1 / 567 .
( 6 ) زاد المسير : 3 / 172 - 173 ، والجامع لأحكام القرآن : 7 / 274 . وينظر صحيح البخاري : 2 / 226 .