وذهب عطاء إلى أنه على التحريم « 1 » . والوجه الأول أظهر لقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] .
فصل : ويسأل عن جرّ قِتالٍ ؟
.
والجواب : أنه بدل من الشهر ، وهو بدل الاشتمال « 2 » ، ومثله قوله تعالى :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
[ البروج : 4 - 5 ] وقال الأعشى « 3 » :
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم
وقال الكوفيون « 4 » : هو جرّ على إضمار ( عن ) .
وقال بعضهم « 5 » : هو على التكرير ، وهذه ألفاظ متقاربة في المعنى وإن اختلفت العبارة .
فصل : [ 18 / ظ ] ويسأل عن جرّ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أن يكون معطوفا على
سَبِيلِ اللَّهِ ،
كأنه قال : وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام . وهو قول أبي العباس « 6 » .
والثاني : معطوف على الشهر الحرام ، كأنه قال : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام والمسجد الحرام . وهذا قول الحسن والفراء « 7 » .
وأنكر بعضهم هذا ؛ لأنه فيما زعم لم يسألوا عن المسجد ؛ لأنهم لا يشكون فيه ، وليس
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : 2 / 307 ، ومجمع البيان : 2 / 75 ، والنكت والعيون : 1 / 274 .
( 2 ) هذا رأي سيبويه : 1 / 75 ، والمبرد في المقتضب : 1 / 271 ، وابن السراج في الأصول : 2 / 47 .
( 3 ) ديوانه : 178 ، والبيت من شواهد سيبويه : 1 / 423 ، والمبرد في المقتضب : 1 / 27 ، والزجاجي في الجمل : 26 .
( 4 ) القول للفراء في معانيه : 1 / 141 . وينظر الكشاف : 1 / 256 ، والمحرر الوجيز : 1 / 290 .
( 5 ) منهم الكسائي ، ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 307 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 174 ، والمجيد :
( تحقيق : عبد الرزاق ) : 557 .
( 6 ) ينظر المقتضب : 1 / 27 و 4 / 297 ، وإعراب القرآن للنحاس : 1 / 295 .
( 7 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 141 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 127 .