باب الفاعل بمعنى المفعل
- إن سئل عن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » ، أليس هذا من صفات المحدث وأمارات المخلوقين ؟
- قلنا - وبالله التوفيق - :
إنّ العرب تضع الفاعل مكان المفعل تعيده إلى الأصل ، وقد يجوز أن يكون الفاعل بمعنى ذي فعل ، كما يقال : رجل لابن . أي : ذو لبن ، وتأمر .
أي : ذو تمر ، وتارس . أي : ذو ترس .
فقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » يحتمل المعنيين ، يحتمل :
إنّ اللّه ذو وسع غني ، وموسع غنيّ .
وكذلك قوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 2 » يحتمل المعنيين أيضا ، أي : ملقحة وذات لقاح ، ولولا هذا التقدير لما جاز أن يجمع المفعلة على الفواعل ، ولكان من حقّه أن يقال : لاقحات ، ومنها قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 3 » قيل : المعنى : مكملة للحج .
وقوله تعالى :
ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 4 » . أي : مبطلا ، كما يقال : هلّه وأهلّه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 115 .
( 2 ) سورة الحجر : آية 22 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 196 .
( 4 ) سورة آل عمران : آية 191 .