باب جعل الصفة للظرف
- فإن سئل عن قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 1 » ، وقوله تعالى :
هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
« 2 » ، أليس العصف صفة للريح ؟ يقال : ريح عاصف وكذلك يقال : عذاب عصيب ، فكيف وصف بهما اليوم ؟ .
قلنا - وباللّه التوفيق - : اعلم أسعدك اللّه أنّ الظرف إذا كان فيه صفة لغيره ، تجعل العرب تلك الصفة للظرف على المجاز ، وإن كانت هي في الحقيقة لغير الظرف ، كقولهم : ليل نائم ، أي : ينام فيه غيره ، وسوق كاسد ، ويوم ماطر .
فمنها قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 1 » ، أي : عاصف فيه الريح ، وقوله تعالى :
هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
« 2 » ، أي : شديد هوله ، وكقوله تعالى :
يَوْمٍ عَقِيمٍ
« 3 » . أي : عقيم من أن يكون فيه خير ، أو عقيم من كان فيه .
وكقوله تعالى :
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
« 4 » ، وكقوله تعالى :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
« 5 » .
وكقوله تعالى :
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
« 6 » ونظائرها .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 18 .
( 2 ) سورة هود : آية 77 .
( 3 ) سورة الحج : آية 55 .
( 4 ) سورة يونس : آية 67 .
( 5 ) سورة الفرقان : آية 47 .
( 6 ) سورة الإنسان : آية 10 .