والجواب الثالث : أنّ هذا من باب الاقتصار على أحد طرفي الكلام .
وهذا مطّرد في كلام العرب ، كأنّه قال جلّ جلاله : مالك يوم الدين وغيره من الأيام ، ولكنه اختصر .
ونظيره في القرآن :
قوله تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
« 1 » ، أي : بيدك الخير والشر .
وقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
« 2 » ، يعني : للأصنام أيضا جعلوا نصيبا .
يدل عليه قوله عزّ وجلّ :
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا
« 2 » .
وقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » ، يعني : بيانا للمتقين ولغيرهم .
وقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 4 » ، المعنى : وسرابيل تقيكم البرد أيضا ، يدلّ عليه قوله :
فِيها دِفْءٌ
« 5 » .
وقوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
« 6 » .
المعنى : وأمّة غير قائمة ؛ لأنّ المساواة وعدمها إنّما تكون بين شيئين .
وقوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
« 7 » ، فمعناه : أو اتزنوا . يدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 26 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 136 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 3 .
( 4 ) سورة النحل : آية 81 .
( 5 ) سورة النحل : آية 5 .
( 6 ) سورة آل عمران : آية 113 .
( 7 ) سورة المطففين : آيتان 1 - 2 .
( 8 ) سورة المطففين : آية 3 .