باب الاقتصار على أحد طرفي الكلام
- إن سئل عن قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 1 » ، أليس اللّه مالك يوم الدين وغيره من الأيام ؟
فما الفائدة في هذا الاختصاص ؟
الجواب عن هذا :
إنّما خصّ يوم الدين لأنّ قبله يدّعي كلّ واحد في نوع من الأملاك ، وإن كانوا غير محقين في الدعاوي ، ويوم القيامة لا يتجاسر أحد أن يدعي في شيء .
والجواب الثاني : هو أنّ حقيقة الملك هو الاقتدار على الشيء ، كما يقال : ملكت العجين « 2 » ، إذا بالغت في عجنه بقدرتك عليه .
فعلى هذا التقدير : إن اللّه قادر على إقامته يوم الدين وإظهاره ، وغير اللّه تعالى لا يقدر على ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : آية 4 .
( 2 ) يقال : ملك العجين يملكه ملكا ، وأملكه : عجنه فأنعم عجنه وأجاده ، وفي حديث عمر : « أملكوا العجين فإنّه أحد الرّيعين » ، أي : الزيادتين ؛ أراد أنّ خبزه يزيد بما يحتمله من الماء لجودة العجن .
وملك العجين يملكه ملكا : قوي عليه .
راجع لسان العرب - مادة ( ملك ) .