قال الزّجّاج : « 1 » أي فهم الذين ينبغي أن يقولوا : إنّا على دين إبراهيم .
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
: أي ناصرهم ومعينهم .
69 - قوله :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
: أي تمنّت جماعة من اليهود .
قال ابن عباس : هم قريظة والنّضير وبنى قينقاع ، أرادوا أن يستنزلوا المسلمين عن دينهم ، ويردّوهم إلى الكفر ، وهو قوله :
لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 2 » لأنّ المؤمنين لا يقبلون قولهم ، وما يدعونهم إليه ، فيحصل عليهم الإثم ؛ بتمنّيهم إضلال المؤمنين
وَما يَشْعُرُونَ
: وما يعلمون أنّ هذا يضرّهم ، ولا يضرّ المؤمنين
70 - قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعنى : اليهود
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
بالقرآن
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
بما يدلّ على صحّة القرآن من كتابكم ؛ لأنّ فيه نعت محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذكره « 3 » .
71 - قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
تقدّم تفسيره عند قوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 4 »
72 - قوله :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . .
الآية .
إنّ أحبار اليهود « 5 » قالوا لمن دونهم : ائتوا محمدا وأصحابه أوّل النّهار فقولوا :
إنّا على دينكم - فإذا كان آخر النّهار فقولوا : إنّا كفرنا بدينكم ، ونحن على ديننا الأوّل ، فإنّه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينهم ، ويشكّوا فيه إذا قلتم نظرنا في
هامش
( 1 ) كما في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 103 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 433 ) .
( 2 ) قال القرطبي : نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود من بنى النضير وقريظة وبنى قينقاع إلى دينهم :
وهذه الآية نظير قوله تعالى :وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً[ سورة البقرة : 109 ] » ( تفسير القرطبي 4 : 104 ) . وانظر ( أسباب النزول للواحدي 32 ، 104 ) و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 104 ) وما تقدم من الكتاب ( 1 : 174 - 175 ) .
( 3 ) كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 104 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 434 ) وبنحوه في ( معاني القرآن للفراء 1 : 221 ) و ( الدر المنثور 2 : 42 ) و ( البحر المحيط 2 : 490 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 42 . انظر معنى الآية فيما سبق من هذا الكتاب ( 1 : 93 ) .
( 5 ) حاشية ج : « : أي اثنا عشر حبرا من اليهود » . وقال الواحدي : « قال الحسن والسدى : تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر [ وقرى عرينة ] ، . . » ( أسباب النزول للواحدي 104 ) و ( الدر المنثور 2 : 42 - 43 ) و ( تفسير الطبري 6 : 507 ) و ( البحر المحيط 2 : 493 ) و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 104 ) .