تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قال ابن عبّاس : أمروا ألّا يوالوا غير أهل دينهم .
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
. : أي ضلالا لا يرجعون عنه إلى دين اللّه أبدا ؛ وهو النّفاق . ومعنى الآية : تعجيب للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من جهل من يعدل عن حكم اللّه إلى حكم الطّاغوت ، مع زعمه بأنّه ( « 1 » مؤمن ) ، باللّه ورسوله ، وما أنزل إليه ، وما أنزل من قبله . 61 - قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
: أي لهؤلاء المنافقين :
تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعنى : في القرآن من الأحكام ،
وَإِلَى الرَّسُولِ
: وإلى حكمه
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
: أي يعرضون عنك إلى غيرك « 2 » . 62 - قوله عزّ وجلّ :
فَكَيْفَ
: ( « 3 » أي فكيف « 3 » ) يحتالون ويصنعون ؟
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
. : أي عقوبة من اللّه مجازاة على ما صنعوا ؛ وهو قوله :
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
: أي من التّكذيب والكفر بالقرآن والرّسول . ثمّ عاد الكلام إلى ما سبق من القصّة ، فقال :
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
. وذلك أنّ المنافقين أتوا نبىّ اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وحلفوا « 4 » أنّهم ) ، ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلّا توفيقا بين الخصوم - أي جمعا وتأليفا وإحسانا بالتّقريب في الحكم ، دون الحمل على مرّ « 5 » الحقّ ، وكلّ ذلك كذب منهم ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى 63 - قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
. من الكذب والخيانة ، والشّرك والنّفاق ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
: أي لا تعاقبهم
وَعِظْهُمْ
بلسانك
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
.
هامش
( 1 ) أ ، ب : « لمؤمن » . ( 2 ) قال المصنف : « أي يعرضون عنك إعراضا إلى غيرك ؛ عداوة للدين » ( الوجيز للواحدي 1 : 157 ) . ( 3 - 3 ) الإثبات عن أ ، ج و ( الوجيز للواحدي 1 : 157 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 157 ) . ( 5 ) حاشية ج : « مرّ الحقّ في الشرع : عبارة عن إيصال الحقّ بتمامه إلى المستحق ، أو حرمانه بالكلية من المدّعى » .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 235 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي