يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
قال ابن عبّاس في رواية الضّحّاك : المراد ب
كِتابِ اللَّهِ
- هاهنا - :
القرآن . وهو قول قتادة ، قال : دعوا إلى القرآن بعد أن ثبت أنّه كتاب اللّه ؛ حيث لم يقدر بشر أن يعارضه .
وقوله :
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
جعل اللّه تعالى القرآن حكما بين اليهود ، وبين رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فحكم القرآن عليهم بالضّلالة ، فأعرضوا عنه ، وهو قوله :
ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ
يعنى : من أعرض عن حكم القرآن ، ( « 1 » فلم يؤمن به من رؤساء « 1 » ) اليهود وقوله :
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
قال ابن الأنبارىّ : يجوز أن يكون المعرضون الباقين من اليهود ؛ ويجوز أن يكون الفريق المتولّى هم المعرضون .
ثمّ بيّن سبب إعراضهم ، فقال :
24 -
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا
: أي ذلك الإعراض عن حكمك يا محمد بسبب اغترارهم ، ومقالتهم حيث قالوا :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
ومضى تفسير هذا « 2 » .
وقوله تعالى :
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ
« الغرور » : الإطماع فيما لا يصحّ .
وقوله :
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 3 » يعنى قولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
.
25 - قوله :
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ
« كيف » معناه : السّؤال عن الحال ، والتّقدير : فكيف حالهم إذا جمعناهم ؟
هامش
( 1 ) ب : « ولم يؤمن به رؤساء » .
( 2 ) انظر تفسيرها فيما تقدم في ( الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 1 : 139 ) .
( 3 ) « : أي يختلقون من الكذب » ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 103 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 6 : 292 ط : دار المعارف ) وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 393 ) : « بقولهم وبظنهم أنهم لا يعذبون إلا أياما معدودات . . » .