عليه وسلّم - ونعته ، وأمروا قومهم بالبخل ؛ وهو كتمان أمره ، وذلك قوله :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
« 1 » .
وقرئ :
بِالْبُخْلِ
« 2 » وهما لغتان ، مثل النّكل والنّكل .
قال : يأمرون سفلتهم بكتمان نعت محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
.
قال ابن عبّاس : يريد العلم بما في التّوراة ، ممّا عظّم اللّه به أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمّته .
ثم أوعدهم بالنّار ، فقال :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
.
وهو النار يذلّهم اللّه فيها ويخزيهم .
38 - قوله جلّ جلاله :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
.
نزلت في المنافقين كانوا ينفقون أموالهم رئاء ، لا لوجه اللّه « 3 » .
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
.
قال الكلبىّ : هذا في الآخرة يجعل اللّه الشّياطين قرناءهم في النّار ، يقرن مع كلّ كافر شيطان ، يقول اللّه :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
« 4 » : ( « 5 » أي صاحبا
فَساءَ قَرِيناً
يقول : بئس الصّاحب الشّيطان « 5 » ) .
39 - قوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ . .
« 6 » الآية .
هذا احتجاج على هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم اللّه بأنّهم لا يؤمنون باللّه ؛ وذلك أنّ الإنسان يحاسب نفسه فيما عليه وله ؛ فإذا ظهر له ما عليه في فعل شئ من استحقاق العقاب تركه ؛ وإذا ظهر له ما يستحقّ من الثّواب في عمل شئ عمله ، ولزم ذلك الشّىء .
هامش
( 1 ) ( أسباب النزول للواحدي 145 ) وبنحوه في ( الدر المنثور 2 : 538 ) و ( البحر المحيط 3 : 246 ) .
( 2 ) بفتح الباء والخاء : وقرأ بها حمزة والكسائي وكذا خلف ؛ وقرأ الباقون بالضم والسكون ، كالحزن والحزن . انظر ( إتحاف الفضلاء 190 ) و ( السبعة في القراءات 233 ) و ( البحر المحيط 3 : 246 ، 247 ) .
( 3 ) على قول السدى والزجاج وأبى سليمان الدمشقي والجمهور : ( البحر المحيط 3 : 247 ) ؛ وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية فارجع إليها في ( الوسيط للواحدي 1 : 375 ، 376 ) .
( 4 ) قال الواحدي : « أي يسول له ويعمل بما يأمره » ( الوسيط للواحدي 1 : 151 ) .
( 5 - 5 ) هكذا في أ ، ج ، وفي ب : هذه العبارة جاء ترتيبها قبل قوله : « قال الكلبي . . » .
( 6 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 151 ) « : أي ما ذا على اليهود والمنافقين ؛ أي ما كان يضرهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر » .