و « العول » : الميل في الحكم إلى الجور . قال الفرّاء : عال الرّجل يعول عولا ؛ إذا مال وجار « 1 » .
وهذا قول ابن عبّاس والحسن وإبراهيم وقتادة والرّبيع ، والسّدّىّ وعكرمة والزّجّاج وابن الأنبارىّ « 2 » .
4 - وقوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« الصّدقات » : المهور ، ( واحدتها ) « 3 » : صدقة ، و « النّحلة » في اللغة معناها : الدّيانة والملّة ( والشّرعة ) « 4 » .
يقال : فلان ينتحل كذا ؛ إذا كان يتديّن به ، ونحلته كذا : أي دينه .
ولهذا قال ابن عبّاس وقتادة وابن جريج وابن زيد في قوله :
نِحْلَةً
: أي فريضة « 5 » .
والخطاب للأزواج أمروا بإيتاء النّساء مهورهنّ تديّنا ؛ لأنّه ممّا أوجبه اللّه تعالى لهنّ .
وقال الكلبىّ :
نِحْلَةً
: هبة وعطيّة . يقال : نحلت فلانا شيئا أنحله نحلة ؛ أي أعطيته « 6 » .
والمعنى : أنّ اللّه جعل الصّداق نحلة للنّساء ، فأمر الأزواج بإعطاء ( مهور النّساء ) « 7 » من غير مطالبة منهنّ ، ولا مخاصمة فيه ، لأنّ ما يؤخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة .
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المزكّى ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن الحسين
هامش
( 1 ) حاشية ج : « من الجور » .
( 2 ) انظر ( تفسير الطبري 7 : 551 - 553 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 20 - 21 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 185 ) و ( البحر المحيط 3 : 165 ) و ( الدر المنثور : 2 : 430 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 117 ) و ( اللسان مادة : عول ) .
( 3 ) أ ، ب : « واحدها » .
( 4 ) أ ، ج : « الشريعة » والمثبت عن ب ، وهو قول ابن الأعرابي ، كما في ( البحر المحيط 3 : 166 ) .
( 5 ) ( تفسير ابن كثير : 2 : 185 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 24 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيده 1 : 117 ) و ( اللسان مادة : نحل ) ) و ( البحر المحيط 3 : 166 ) وهو اختيار ابن جرير ، كما في ( تفسير الطبري 7 : 552 ، 553 ) .
( 6 ) وكذا الفراء ، كما في ( البحر المحيط : 3 : 166 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 24 ) و ( اللسان - مادة : نحل ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 120 ) .
( 7 ) أ ، ب : « المهور للنساء » .